قـصة الغابة الخفية : أسرار مملكــة الظلال

“الغابة السرية”
في قلب الغابة العميقة، حيث لا يصل ضوء الشمس إلا خافتًا بين الأغصان المتشابكة، كانت هناك مملكة خفية تحكمها مجموعة من الحيوانات تُعرف باسم “إخوة الدائرة”. لم يكن أحد من سكان الغابة يعلم بوجودهم سوى قلة مختارة، وكانوا يتحكمون في كل شيء من خلف الستار.
البداية
ذات يوم، اجتمع قادة الغابة في اجتماع سري تحت شجرة البلوط القديمة. كان القائد الأعلى، وهو بومة حكيمة تُدعى أورموس، جالسًا على أعلى فرع، ينظر بعينيه الثاقبتين إلى الجميع. إلى جانبه وقف الذئب رايجار الذي كان مسؤولًا عن تنفيذ القرارات بحزم، بينما جلست الأفعى سيثرا تهمس بخططها في الظلال.
قالت البومة بصوت هادئ ولكن قوي:
“الغابة على وشك الدخول في مرحلة جديدة، يجب أن نضمن استمرار التوازن بين المجموعات المختلفة، لكن دون أن يعرفوا أننا من نتحكم في مصائرهم.”
النفوذ الخفي
كانت المجموعة تمتلك نفوذًا لا يصدق، فهي التي تقرر متى تهاجر الطيور، ومتى يجب أن تشعر الغزلان بالخوف من شيء لا وجود له. حتى القرود، التي كانت تعدّ الأذكى بين الحيوانات، لم تفهم أبدًا كيف تسير الأمور على هذا النحو الدقيق.
كان لكل عضو في “إخوة الدائرة” دور محدد:
• البومة أورموس: رمز الحكمة والرؤية بعيدة المدى، تضع الخطط وتراقب كل شاردة وواردة.
• الذئب رايجار: اليد الحديدية التي تنفذ القوانين وتحافظ على النظام، لا يرحم من يتحدى السلطة.
• الأفعى سيثرا: العقل المدبر للمكائد، تهمس بالخداع والتضليل في آذان المغفلين.
• الثعلب فيلون: مسؤول الإعلام والتلاعب، ينشر القصص والأساطير لإبقاء الجميع في حالة جهل.
اللغز الغامض
ذات ليلة، ظهر أرنب صغير يُدعى مارلو، بدأ يسمع همسات عن وجود “حكومة الظل” في الغابة. سعى إلى معرفة الحقيقة، فتتبع الذئب رايجار من بعيد حتى وصل إلى كهف مظلم في عمق الغابة. هناك، رأى رموزًا غريبة مرسومة على الجدران، وتجمع غريب للحيوانات الأكثر نفوذًا.
استمع إلى البومة أورموس وهي تقول:
“لا يجب أن يعرف أحد من نحن، قوتنا تكمن في الخفاء. الحيوانات تعتقد أنها تعيش بحرية، لكننا نحن من نقرر مصيرها.”
المواجهة
لم يستطع مارلو التصديق، فقرر تحذير سكان الغابة. لكنه سرعان ما وجد نفسه محاصرًا من قبل الأفعى سيثرا، التي قالت له بهدوء زاحف:
“الحقيقة ليست للجميع، مارلو، بعض الأسرار يجب أن تبقى مدفونة.”
اختفى الأرنب بعد تلك الليلة، ولم يعد أحد يراه مجددًا.
النهاية الغامضة
مرت الأيام وعادت الحياة إلى طبيعتها، لكن الحيوانات شعرت دائمًا بأن هناك من يتحكم بمصائرهم بطريقة لا يمكنهم فهمها. أما “إخوة الدائرة”، فقد استمروا في التخطيط وإدارة الغابة، منتظرين اليوم الذي سيأتي فيه فضولي آخر ليكتشف حقيقتهم.
ويبقى السؤال… هل الغابة حقًا تحت سيطرة قوانين الطبيعة، أم أن هناك يدًا خفية تحكم كل شيء؟